الشيخ محمد اليعقوبي

52

فقه الخلاف

والتقدير : وإن الأكل الذي هو المصدر المدلول عليه بالفعل - لفسق ، يحتمل كونه حالًا والواو للحال ، والتقدير : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حالة كونه فسقاً ، وقد فسره بقوله في الآية الأخرى : ( أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) ، وبقرينة ما قبله ، فلا يكون النهي عن أكله مطلقاً بل في هذه الحالة . وربما يترجّح الحال على العطف من حيث إن الجملة المعطوف عليها إنشائية ، وقوله : ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) خبرية ، وعطف الخبرية على الإنشائية ممنوع عند علماء البيان ومحققي العربية . وحينئذ فلا دلالة للآية على اعتبار التسمية على الذبيحة مطلقاً ، وإنما يستدل عليه من السنة ، مع أنه سيأتي في الأخبار الصحيحة : إذا سمعت تسميته فكل ، وفي بعضها لم يشترط ذلك ، وهذا كله يدل على أن المانع من جهة التسمية لا من جهة الكفر . وأما الروايات فالقول فيها إجمالًا : إن الصحيح منها لا دلالة فيه على التحريم ، وغير الصحيح لا عبرة به لو سلمت دلالته ) ) « 1 » ( ( وأما الاستدلال بأن الإخلاد إلى الكفار ركون إلى الظالم وقد نهينا عنه ، ففيه : أن مثله وارد على الظالم من المسلمين . وكذلك القول في استئمانه ، فإن الفاسق من المسلمين ليس محل الأمانة . وهذا يدل على أن النهي عن الركون إليهم لا من هذه الحيثية كما لا يخفى ) ) « 2 » . أقول : يمكن مناقشة عدد من كلماته ( قدس سره ) ، ولكن لا حاجة للإطالة لأن هذه الوجوه مما أضيفت إلى استدلال القائلين بالحرمة وليست مما يستندون إليه ، وأشيرُ إلى تعليقة واحدة على قوله : ( ( وهذه الإلحاقات وإن أوجبت الكفر لا تقتضي عدم ذكر الله ) ) فإنه يرد عليه ما ذكره من التشريك في الفرع الخامس من شرط التسمية وأنه مانع ، وبعض هذه الإلحاقات شرك مانع من صدق التسمية . وعلى أي حال فقد استدل على القول المشهور ب - ( ( الإجماعات المنقولة ، والشهرة العظيمة ، والروايات المستفيضة ، وهي ما بين حقيقة في النهي والمنع عنها ،

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 454 - 456 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 11 / 458 .